جمال الدين بن نباتة المصري
تصدير 12
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وهكذا عاش ابن نباتة بلبلا يغرّد في روضة أبى الفدا ؛ وينال من أعطياته ما لم ينله النّواسىّ من الرّشيد ، والمتنبي من سيف بنى حمدان . وفي سنة 732 مات الملك المؤيّد ، وبموته امّحت صحيفة مشرقة من حياته وطوى بساط أخضر من عيشه ، إلّا أنّ صلته بملوك حماة لم تنقطع بموته ، فلم يلبث أن تولّى الملك الأفضل بعد أبيه ، فسار إليه ، وأنشده قصيدته المشهورة ، هنّأه فيها بالملك ، وعزّاه في أبيه الراحل : هناء محا ذاك العزاء المقدّما * فما عبس المحزون حتّى تبسّما « 1 » ثغور ابتسام في ثغور مدامع * شبيهان لا يمتاز ذو السّبق منهما نردّ مجارى الدّمع والبشر واضح * كوابل غيث في ضحى الشمس قد همى سقى الغيث عنّا تربة الملك الّذى * عهدنا سجاياه أبرّ وأكرما ودامت يد النّعمى على الملك الّذى * تدانت له الدّنيا وعزّ به الحمى مليكان هذا قد هوى بضريحه * برغمى وهذا للأسرّة قد سما ودوحة ملك شادوىّ تكافأت * فغصن ذوى منها وآخر قد نما فقدنا لأعناق البرّية مالكا * وشمنا لأنواع الجميل متمّما إذا الأفضل الملك اعتبرت مقامه * وجدت زمان الملك قد عاد مثلما أعاد معاني البيت حتى حسبته * بوزن الثنا والحمد بيتا منظّما وناداه ملك قد تقادم إرثه * فقام كما ترضى العلا وتقدّما تقابل منه مقلة الدهر سؤددا * صميما وتنضو الرّأى عصبا مصمّما ويقسم فينا كلّ سهم من الندى * ويبعث للأعداء في الروع أسهما وجرى الأفضل على سنن أبيه ، فقرّبه إليه وأدناه ، وأغدق عليه ورعاه ؛ وهو يجزيه المدائح السائرة ، والقصائد الفاخرة .
--> ( 1 ) ديوانه 429 .